كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)



{وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً}..
وقد وردت في هذه الآية روايات شتى عن السلف. ما بين قولهم إنها منسوخة نسختها آيات الميراث المحددة للأنصبة وقولهم: إنها محكمة. وما بين قولهم: إن مدلولها واجب مفروض وقولهم: إنه مستحب ما طابت به أنفس الورثة.. ونحن لا نرى فيها دليلاً للنسخ ونرى أنها محكمة وواجبة. في مثل هذه الحالات التي ذكرنا. معتمدين على إطلاق النص من جهة وعلى الاتجاه الإسلامي العام في التكافل من جهة أخرى.
وهي شيء آخر غير أنصبة الورثة المحددة في الآيات التالية على كل حال.
وقبل أن يأخذ السياق في تحديد أنصبة الورثة يعود ليحذر من أكل أموال اليتامى.. يعود إليه في هذه المرة ليلمس القلوب لمستين قويتين: أولاهما تمس مكمن الرحمة الأبوية والإشفاق الفطري على الذرية الضعاف وتقوى الله الحسيب الرقيب. والثانية تمس مكان الرهبة من النار والخوف من السعير في مشهد حسي مفزع:
{وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً}..
وهكذا تمس اللمسة الأولى شغاف القلوب. قلوب الآباء المرهفة الحساسية تجاه ذريتهم الصغار. بتصور ذريتهم الضعاف مكسوري الجناح لا راحم لهم ولا عاصم. كي يعطفهم هذا التصور على اليتامى الذين وكلت إليهم أقدارهم بعد أن فقدوا الآباء. فهم لا يدرون أن تكون ذريتهم غداً موكولة إلى من بعدهم من الأحياء كما وكلت إليهم هم أقدار هؤلاء.. مع توصيتهم بتقوى الله فيمن ولاهم الله عليهم من الصغار لعل الله أن يهييء لصغارهم من يتولى أمرهم بالتقوى والتحرج والحنان. وتوصيتهم كذلك بأن يقولوا في شأن اليتامى قولاً سديداً وهم يربونهم ويرعونهم كما يرعون أموالهم ومتاعهم..
أما اللمسة الثانية فهي صورة مفزعة: صورة النار في البطون.. وصورة السعير في نهاية المطاف.. إن هذا المال.. نار.. وإنهم ليأكلون هذه النار. وإن مصيرهم لإلى النار فهي النار تشوي البطون وتشوي الجلود. هي النار من باطن وظاهر. هي النار مجسمة حتى لتكاد تحسها البطون والجلود وحتى لتكاد تراها العيون وهي تشوي البطون والجلود!
ولقد فعلت هذه النصوص القرآنية بإيحاءاتها العنيفة العميقة فعلها في نفوس المسلمين. خلصتها من رواسب الجاهلية. هزتها هزة عنيفة ألقت عنها هذه الرواسب. وأشاعت فيها الخوف والتحرج والتقوى والحذر من المساس- أي مساس- بأموال اليتامى.. كانوا يرون فيها النار التي حدثهم الله عنها في هذه النصوص القوية العميقة الإيحاء. فعادوا يجفلون أن يمسوها ويبالغون في هذا الإجفال!
من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: لما نزلت: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً}.. الآية.. انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى يأكله أو يفسد. فاشتد ذلك عليهم. فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم..} الآية. فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم..
وكذلك رفع المنهج القرآني هذه الضمائر إلى ذلك الأفق الوضيء؛ وطهرها من غبش الجاهلية ذلك التطهير العجيب.
والآن نجيء إلى نظام التوارث. حيث يبدأ بوصية الله للوالدين في أولادهم؛ فتدل هذه الوصية على أنه- سبحانه- أرحم وأبر وأعدل من الوالدين مع أولادهم؛ كما تدل على أن هذا النظام كله مرده إلى الله سبحانه؛ فهو الذي يحكم بين الوالدين وأولادهم وبين الأقرباء وأقاربهم. وليس لهم إلا أن يتلقوا منه سبحانه وأن ينفذوا وصيته وحكمه.. وأن هذا هو معنى الدين الذي تعنى السورة كلها ببيانه وتحديده كما أسلفنا.. كذلك يبدأ بتقرير المبدأ العام للتوارث: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.. ثم يأخذ في التفريع وتوزيع الأنصبة في ظل تلك الحقيقة الكلية وفي ظل هذا المبدأ العام.. ويستغرق هذا التفصيل آيتين: أولاهما خاصة بالورثة من الأصول والفروع والثانية خاصة بحالات الزوجية والكلالة. ثم تجيء بقية أحكام الوراثة في آخر آية في السورة استكمالاً لبعض حالات الكلالة (وسنعرضها في موضعها):
{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيماً ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم}..
هاتان الآيتان مضافا إليهما الآية الثالثة التي في نهاية السورة ونصها: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا أخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم} هذه الآيات الثلاث تتضمن أصول علم الفرائض- أي علم الميراث- أما التفريعات فقد جاءت السّنة ببعضها نصاً واجتهد الفقهاء في بقيتها تطبيقاً على هذه الأصول.
وليس هنا مجال الدخول في هذه التفريعات والتطبيقات فمكانها كتب الفقه- فنكتفي- في ظلال القرآن- بتفسير هذه النصوص والتعقيب على ما تتضمنه من أصول المنهج الإسلامي..
{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين..}..
وهذا الافتتاح يشير- كما ذكرنا- إلى الأصل الذي ترجع إليه هذه الفرائض وإلى الجهة التي صدرت منها كما يشير إلى أن الله أرحم بالناس من الوالدين بالأولاد فإذا فرض لهم فإنما يفرض لهم ما هو خير مما يريده الوالدون بالأولاد..
وكلا المعنيين مرتبطان ومتكاملان..
إن الله هو الذي يوصي وهو الذي يفرض وهو الذي يقسم الميراث بين الناس- كما أنه هو الذي يوصي ويفرض في كل شيء وكما أنه هو الذي يقسم الأرزاق جملة- ومن عند الله ترد التنظيمات والشرائع والقوانين وعن الله يتلقى الناس في أخص شؤون حياتهم- وهو توزيع أموالهم وتركاتهم بين ذريتهم وأولادهم- وهذا هو الدين. فليس هناك دين للناس إذا لم يتلقوا في شؤون حياتهم كلها من الله وحده؛ وليس هناك إسلام إذا هم تلقوا في أي أمر من هذه الأمور- جل أو حقر- من مصدر آخر. إنما يكون الشرك أو الكفر وتكون الجاهلية التي جاء الإسلام ليقتلع جذورها من حياة الناس.
وإن ما يوصي به الله ويفرضه ويحكم به في حياة الناس- ومنه ما يتعلق بأخص شؤونهم وهو قسمة أموالهم وتركاتهم بين ذريتهم وأولادهم- لهو أبر بالناس وأنفع لهم مما يقسمونه هم لأنفسهم ويختارونه لذرياتهم.. فليس للناس أن يقولوا: إنما نختار لأنفسنا. وإنما نحن أعرف بمصالحنا.. فهذا- فوق أنه باطل- هو في الوقت ذاته توقح وتبجح وتعالم على الله وادعاء لا يزعمه إلا متوقح جهول!
قال العوفي عن ابن عباس: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.. وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس- أو بعضهم- وقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن وتعطى الابنة النصف ويعطى الغلام الصغير. وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة! اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه أو نقول له فيغير! فقالوا: يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم. ويعطى الصبي الميراث وليس يغني شيئاً- وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ولا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر.. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير..
فهذا كان منطق الجاهلية العربية الذي كان يحيك في بعض الصدور؛ وهي تواجه فريضة الله وقسمته العادلة الحكيمة.
ومنطق الجاهلية الحاضرة الذي يحيك في بعض الصدور اليوم- وهي تواجه فريضة الله وقسمته- لعله يختلف كثيراً أو قليلاً عن منطق الجاهلية العربية. فيقول: كيف نعطي المال لمن لم يكد فيه ويتعب من الذراري؟ وهذا المنطق كذاك.. كلاهما لا يدرك الحكمة ولا يلتزم الأدب؛ وكلاهما يجمع من ثم بين الجهالة وسوء الأدب!
{للذكر مثل حظ الأنثيين}..
وحين لا يكون للميت وارث إلا ذريته من ذكور وإناث فإنهم يأخذون جميع التركة. على أساس أن للبنت نصيباً واحداً وللذكر نصيبين اثنين.
وليس الأمر في هذا أمر محاباة لجنس على حساب جنس. إنما الأمر أمر توازن وعدل بين أعباء الذكر وأعباء الأنثى في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي: فالرجل يتزوج امرأة ويكلف إعالتها وإعالة أبنائها منه في كل حالة وهي معه وهي مطلقة منه... أما هي فإما أن تقوم بنفسها فقط وإما أن يقوم بها رجل قبل الزواج وبعده سواء. وليست مكلفة نفقة للزوج ولا للأبناء في أي حال.. فالرجل مكلف- على الأقل- ضعف أعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي. ومن ثم يبدو العدل كما يبدو التناسق بين الغنم والغرم في هذا التوزيع الحكيم. ويبدو كل كلام في هذا التوزيع جهالة من ناحية وسوء أدب مع الله من ناحية أخرى وزعزعة للنظام الاجتماعي والأسريّ لا تستقيم معها حياة.
ويبدأ التقسيم بتوريث الفروع عن الأصول:
{فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف}.
فإذا لم يكن له ذرية ذكور وله بنتان أو أكثر فلهن الثلثان. فإن كان له بنت واحدة فلها النصف.. ثم ترجع بقية التركة إلى أقرب عاصب له: الأب أو الجد. أو الأخ الشقيق. أو الأخ لأب. أو العم. أو أبناء الأصول...
والنص يقول: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك}.. وهذا يثبت الثلثين للبنات- إذا كن فوق اثنتين- أما إثبات الثلثين للبنتين فقط فقد جاء من السنة ومن القياس على الأختين في الآية التي في آخر السورة.
فأما السنة فقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر. قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في يوم أحد شهيداً؛ وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً؛ ولا ينكحان إلا ولهما مال. قال: فقال: «يقضي الله في ذلك» فنزلت آية الميراث. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك».
فهذه قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنتين بالثلثين. فدل هذا على أن البنتين فأكثر لهما الثلثان في هذه الحالة.
وهناك أصل آخر لهذه القسمة؛ وهو أنه لما ورد في الآية الأخرى عن الأختين: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك}.. كان إعطاء البنتين الثلثين من باب الأولى قياساً على الأختين. وقد سويت البنت الواحدة بالأخت الواحدة كذلك في هذه الحالة.
وبعد الانتهاء من بيان نصيب الذرية يجيء بيان نصيب الأبوين- عند وجودهما- في الحالات المختلفة. مع وجود الذرية ومع عدم وجودها:
{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس}..
والأبوان لهما في الإرث أحوال:
الحال الأول: أن يجتمعا مع الأولاد فيفرض لكل واحد منهما السدس والبقية للولد الذكر أو للولد الذكر مع أخته الأنثى أو أخواته: للذكر مثل حظ الأنثيين. فإذا لم يكن للميت إلا بنت واحدة فرض لها النصف وللأبوين لكل واحد منهما السدس وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب فيجمع له في هذه الحالة بين الفرض والتعصيب. أما إذا كان للميت بنتان فأكثر فتأخذان الثلثين ويأخذ كل واحد من الأبوين السدس.
والحال الثاني: ألا يكون للميت ولد ولا إخوة ولا زوج ولا زوجة وينفرد الأبوان بالميراث. فيفرض للأم الثلث ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب فيكون قد أخذ مثل حظ الأم مرتين. فلو كان مع الأبوين زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف أو الزوجة الربع وأخذت الأم الثلث (إما ثلث التركة كلها أو ثلث الباقي بعد فريضة الزوج أو الزوجة على خلاف بين الأقوال الفقهية) وأخذ الأب ما يتبقى بعد الأم بالتعصيب على ألا يقل نصيبه عن نصيب الأم.
والحال الثالث: هو اجتماع الأبوين مع الإخوة- سواء كانوا من الأبوين أو من الأب أو من الأم- فإنهم لا يرثون مع الأب شيئاً لأنه مقدم عليهم وهو أقرب عاصب بعد الولد الذكر؛ ولكنهم- مع هذا- يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس. فيفرض لها معهم السدس فقط. ويأخذ الأب ما تبقى من التركة. إن لم يكن هناك زوج أو زوجة. أما الأخ الواحد فلا يحجب الأم عن الثلث فيفرض لها الثلث معه كما لو لم يكن هناك ولد ولا إخوة.
ولكن هذه الأنصبة كلها إنما تجيء بعد استيفاء الوصية أو الدين:
{من بعد وصية يوصى بها أو دين}..
قال ابن كثير في التفسير: أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الدين مقدم على الوصية.. وتقديم الدين مفهوم واضح. لأنه يتعلق بحق الآخرين. فلابد من استيفائه من مال المورث الذي استدان ما دام قد ترك مالاً توفية بحق الدائن وتبرئة لذمة المدين.
وقد شدد الإسلام في إبراء الذمة من الدين؛ كي تقوم الحياة على أساس من تحرج الضمير ومن الثقة في المعاملة ومن الطمأنينة في جو الجماعة فجعل الدين في عنق المدين لا تبرأ منه ذمته حتى بعد وفاته:
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله. أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم. إن قتلت وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر». ثم قال: «كيف قلت؟» فأعاد عليه. فقال: «نعم. إلا الدين. فإن جبريل أخبرني بذلك». أخرجه مسلم ومالك والترمذي والنسائي.